الصفحة 545 من 1182

المقدرات بمقاديرها المخصوصة فإذا كان هو مقدرا في ذاته بمقدار مخصوص لزم كونه مقدارا لنفسه وذلك محال

وأيضا لو كان جسما لكن متناهيا وكل متناه فإنه محيط به حد أو حدود مختلفة وكل ما كان كذلك فهو مشكل وكل مشكل فهو صورة فلو كان جسما لكان له صورة ثم أنه تعالى وصف نفسه بكونه مصورا فيلزم كونه مصورا لنفسه وذلك محال فيلزم أن يكون منزها عن الصورة والجسمية حتى لا يلزم هذا المحال

لفظ الخلق المراد به الفعل الذي يسمى المصدر كما يقال خلق يخلق خلقا كقوله وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وقوله يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق وقوله ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وليس الكلام في لفظ خلق المراد به المخلوق ومنه قوله هذا خلق الله

والناس تنازعوا في نفس الخلق والأحداث والتكوين هل هو من صفات الله أم لا وهذا المؤسس وأصحابه مع المعتزلة يقولون إن الخلق هو المخلوق ليس ذلك صفة لله بحال وأما جمهور الفقهاء وأهل الحديث والصوفية وطوائف من أهل الكلام فيقولون إن الفعل نفسه والخلق من صفاته ولكن المخلوق ليس من صفاته

وقال في قوله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى العطف يقتضي اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فيما ذكر وإن بينهما مغايرة في الصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت