ولا فوق العالم كما يذكره في سائر كلامه ويحرف النصوص الدالة على ذلك ولكن لم يترجم للمسألة بنفي هذا المعنى الخاص الذي اثبتته النصوص بل عمد الى معى عام مجمل يتضمن نفي ذلك وقد يتضمن ايضا نفي معنى باطل فنفاهما جميعا نفي الحق والباطل فان القائل ليس في جهة ولا حيز يتضمن نفيه انه ليس داخل العالم ولا في اجواف الحيوانات ولا الحشوش القذرة وهذا كله حق ويتضمن انه ليس على العرش ولا فوق العالم وهذا باطل وكان في نفيه نفي الحق والباطل
ولهذا كان اهل الاثبات على فريقين منهم من يقول بل هو في جهة وحيز لانه فوق العرش وهذا مما دخل في عموم كلام النافي والنافية الكلية السالبة تناقض بإثبات معين كما في قوله وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى ومقصود هذا المثبت جهة معينة وحيزا معينا وهو ما فوق العرش ومنهم لا يطلق انه لا في جهة ولا في حيز اما لان هذا اللفظ لم ترد به النصوص واما لانه مطلق لا يبين المقصود الحق وهو انه على العرش وفوق العالم واما لان لفظه يفهم او يوهم معنى فاسدا مثل كونه قد احاط به بعض المخلوقات فإن كثيرا من النفاة وان كان مشهورا عند الناس بعلم او مشيخة او قضاء او تصنيف قد يظن ان قول من قال انه في السماء او في جهة معناه ان السموات تحيط به وتحوزه وكذلك اذا قال متحيز يظن ان معناه التحيز اللغوى وهو كونه تحيز في بعض مخلوقاته حتى ينقلون ذلك عن منازعهم اما عمدا او خطأ وربما صغروا الحيز حتى يقولوا ان الله في هذه البقعة او هذا الموضع او نحو ذلك من الاكاذيب المفتراة