الصفحة 638 من 1182

وايضا فمن المثبتة الضلال من يقول ان الله متحيز بهذا الاعتبار مثل من يقول انه ينزل عشية عرفة على جمل اورق فيصافح المشاة ويعانق الركبان وان النبي صلى الله عليه و سلم رآه في الطواف او في بعض سكك المدينة وان مواضع الرياض هو موضع خطواته ونحو ذلك مما فيه من وصفه بالتحيز امر باطل مبني على احاديث موضوعة ومفتراة

ولهذا الاجمال والاشتراك الذي يوجد في الاسماء نفيا واثباتا تجد طوائف من المسلمين يتباغضون ويتعادون او يختصمون او يقتتلون على اثبات لفظ او نفيه والمثبتة يصفون النفاة بما لم يريدوه والنفاة يصفون المثبتة بما لم يريدوه لان اللفظ فيه اجمال واشتراك يحتمل معنى حقا ومعنى باطلا فالمثبت يفسره بالمعنى الحق والنافي يفسره بالمعنى الباطل ثم المثبت ينكر على النافي بأنه جحد من الحق والنافي ينكر على المثبت انه قال على الله الباطل وقد يكون احدهما او كلاهما مخطئين في حق الاخر وسبب ذلك مع اشتراك اللفظ نوع جهل ونوع ظلم ولا حول ولا قوة الا بالله

واذا كان القول بان الله فوق العرش وفوق العالم ولوازم هذا القول الذي يلزم بالحق لا بالباطل هو قول سلف الامة وائمتها وعامة الصفاتية لم يكن رد هذا المؤسس على طائفة او طائفتين بل على هؤلاء كلهم وقد ذكرنا بعض ما يعرف به مذهبهم في غير هذا الموضع فإن المقصود الاكبر هنا انما هو النظر العادل فيما ذكره من دلائل الطرفين ليحكم بينهما بالعدل واما ما للمثبتة من الحجج التي لم يذكرها هو وذكر القائلين بالاثبات فلم يكن ذلك هو المقصود لكن الكلام يحوج الى ذكر بعضه فينبه على ذلك فمن ذلك طائفة هذا المؤسس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت