الصفحة 674 من 1182

بعض وان كان في ذلك فساد تنهى عنه الشريعة كالحيوان الحي والاينة ونحو ذلك فإن اراد بلفظ المنقسم ذلك فلا ريب ان كثيرا من الاجسام ليس منقمسا بهذا الاعتبار فان بني آدم يعجزون عن قسمته فضلا عن ان يقال ان رب العالمين يقدر العباد على قسمته وتفريقه وتمزيقه وهذا واضح

وقد يراد بلفظ المنقسم ما يمكن في قدرة الله قسمته لكن العباد لا يقدرون على قسمته كالجبال وغيرها ومن المعلوم انه لا يجوز ان يقال ان الله يمكن قسمته وانه قادر على ذلك كما لا يجوز ان يقال انه يمكن عدمه او موته او نومه وانه قادر على ذلك فانه واحد لا اله الا هو وهذه القسمة تجعله اثنين منفصلين كل منهما في حيز آخر وهذا ممتنع على الله وذلك ظاهر ولا نزاع بين المسلمين بل بين العقلاء في ذلك وانما تنازع الناس في كثير من الاجسام هل يمكن قسمتها وتفريقها ام لا يمكن كأرواح بني آدم والملائكة بل كالعرش وغيره وقد خالف كثير من الفلاسفة للمسلمين في ان الافلاك تقبل الانقسام الذي هو تفريق لبعض الجسم عن بعض فاما الخالق تعالى فما علمنا احدا منهم يصفه بذلك ولو وصفه واصف بذلك لم يكن ما ذكره الرازي حجة على بطلان قوله كما سنذكره

وان كان غير منقسم لا بالمعنى الاول الذي هو وجود الانقسام المعروف ولا بالمعنى الثاني الذي هو امكان هذا الانقسام فقوله وان لم يكن غير منقسم كان في الصغر بمنزلة الجوهر الفرد ليس بلازم حينئذ فان ما يوصف بأنه واحد من الاجسام كقوله تعالى وان كانت واحدة فلها النصف وقوله ذرني ومن خلقت وحيدا ونحو ذلك جسم واحد ومتحيز واحد وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت