الصفحة 675 من 1182

في جهة ومع ذلك ليس هو منقسما بالمعنى الاول فان المنقسم بالمعنى الاول لا يكون الا عددا اثنين فصاعدا كالماء اذا اقتسموه وكالاجزاء المقسومة التي لكل باب في جهنم جزء مقسوم واذا كان هذا فيما يقبل القسمة كالانسان والذي يقدر البشر على قسمته وما لا يقبل القسمة اولى بذلك وهذا ظاهر محسوس بديهي لا نزاع فيه فان احدا لم ينازع في ان الجسم العظيم الذي لم يفصل بعضه عن بعض فيجعل في حيزين منفصلين اولا يمكن ذلك فيه اذا وصف بأنه غير منقسم لم يلزم من ذلك ان يكون بقدر الجوهر الفرد بل قد يكون في غاية العظم والكبر

ولا ريب ان الرازي ونحوه ممن يحتج بمثل هذه الحجة لا يفسرون الانقسام بهذا الذي قررناه من فصل بعضه عن بعض بحيث يكون كل بعض حيزين منفصلين او امكان ذلك فيه فان احدا لم يقل ان الله منقسم بهذا الاعتبار ولا يلزم من كونه جسما او متحيزا او فوق العالم او غير ذلك ان يكون منقسما بهذا الاعتبار

وان قال اريد بالمنقسم ان ما في هذه الجهة منه غير ما في هذه الجهة كما نقول ان الشمس منقسمة بمعنى ان حاجبها الايمن غير حاجبها الايسر والفلك منقسم بمعنى ان ناحية القطب الشمالي غير ناحية القطب الجنوبي وهذا هو الذي اراده فهذا مما يتنازع الناس فيه

فيقال له قولك ان كان منقسما كان مركبا وقد تقدم ابطاله تقدم الجواب عن هذا الذي سميته مركبا وتبين انه لا حجة اصلا على امتناع ذلك بل تبين ان احالة ذلك تقتضي ابطال كل موجود ولولا انه احال على ما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت