الصفحة 676 من 1182

لما احلنا عليه وتقدم بيان ما في لفظ التركيب والحيز والافتقار من الاحتمال وان المعنى الذي يقصدونه بذلك يجب ان يتصف به كل موجود سواء كان واجبا او ممكنا وان القول بامتناع ذلك يستلزم السفسطة المحضة وتبين ان كل احد يلزمه ان يقول بمثل هذا المعنى الذي سماه تركيبا حتى الفلاسفة وان هذا المنازع يقول مثل ذلك في تعدد الصفات وانه الزم الفلاسفة مثل ذلك

وقول من يقول من هؤلاء ما يكون منقسما او مركبا بهذا الاعتبار فانه لا يكون واحدا ولا يكون احدا فان الاحد هو الذي لا ينقسم خلاف لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ولغة العرب من تسمية الانسان واحدا كقوله وان كانت واحدة فلها النصف وقوله ذرني ومن خلقت وحيدا ونحو ذلك

وتحرير هذا المقام هو الذي يقطع الشغب والنزاع فان هذه الشبهة هي من اكبر او اكبر اصول المعطلة لصفات الرب بل المعطلة لذاته وهو عند التحقيق من افسد الخيالات ولكن لا حول ولا قوة الا بالله فان الاشراك قد ضل به كثير من الناس قال الخليل واجنبني وبني ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس واذا شرح الله صدر العبد للاسلام يتعجب غاية العجب ممن ضل عقله حتى اشرك كما روي ان بعض الناس قال للنبي صلى الله عليه و سلم ما كان لهم عقول يعنى لمشركي قريش فقال النبي صلى الله عليه و سلم كانت لهم عقول امثال الجبال ولكن كادها باريها وروي ان خالد بن الوليد لما هدم العزى وكانت عند عرفات قال يا رسول الله عجبت من ابي ووعقله كان يجيء الى هذه العزى فيسجد لها وينسك لها ويحلق لها رأسه فقال النبي صلى الله عليه و سلم تلك عقول كادها باريها ولهذا يعترف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت