فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 380

لا يجوز له أن يقضي ويفتي حتى يكون عالما بالكتاب وما قال أهل التأويل في تأويله وعالما بالسنن والآثار وعالما باختلاف العلماء حسن النظر صحيح إلا ود ورعا مشاورا فيما اشتبه عليه وهذا كله مذهب مالك وسائر فقهاء المسلمين في كل مصر يشترطون أن القاضي والمفتي لا يجوز أن يكون إلا في هذه الصفات واختلف قول أبي حنيفة في هذا الباب فمرة قال أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من التابعين ومن دونهم قال أبو عمر جعل للصحابة في ذلك مالم يجعل لغيرهم وأظنه مال إلى ظاهر حديث أصحابي كالنجوم والله أعلم وإلى نحو هذا كان أحمد بن حنبل يذهب ذكر العقيلي قال حدثنا هارون بن علي المقري قال حدثنا محمد بن عبدالرحمن الصيرفي قال قلت لأحمد بن حنبل إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسئلة هل يجوز نلا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه فقال لي لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كيف الوجه في ذلك قال تقلد أيهم أحببت قال ابو عمر لم ير النظر فيما اختلفوا فيه خوفا من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضا وقد روي السمتي عن أبي حنيفة أنه قال في قولين للصحابة أحد القولين خطأ والمأثم فيه موضوع وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه حكم في طست ثم غرمه للمقضى عليه فلو كان لا يشك إن الذي قضى به هو الحق لما تأثم عن الحق الذي ليس عليه غيره ولكنه خاف أن يكون قضى عليه بقضاء أغفل فيه فظلم من حيث لا يعلم فتورع فاستحل ذلك بغرمه له وقد جاء عنه في غير موضع في مثل هذا قد مضى القضاء وقد ذكر المزني رحمه الله في هذا حججا أنا أذكرها هنا إن شاء الله قال امزني قال الله تبارك وتعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيها اختلافا كثيرا فذم الاختلاف وقال ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا الآية وقال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قال إلى الكتاب والسنة قال المزني فذم إليه الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت