فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1205

وإن عدم الأدلة: فيتمسك باستصحاب النفي الأصلي الثابت بدليل العقل.

وأما العقليات: فيمكن نفيها، فإن إثباتها يفضي إلى محال، وما أفضى إلى المحال محال.

= الوقفة الثانية: قول المصنف:"كقياس الخضروات على الرمان في نفي وجوب الزكاة"فيه نظر؛ لأن الخضروات مخالفة للفواكه فلا تقاس عليها، ولذلك يقال فيها: قياس مع الفارق. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى: أن المقيس عليه ليس محل اتفاق حتى يقاس عليه، فقد ذهب أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- إلى وجوب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض، واستدل على ذلك بأدلة كثيرة، منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر"إلى آخر ما ذكره الحنفية من أدلة في هذه المقام.

الوقفة الثالثة: أن الخضروات وردت فيها أحاديث خاصة، فلا معنى للقياس ومن تلك الأحاديث: ما أخرجه الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الخضروات عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه كتب إل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأله عن الخضروات -وهي البقول- فقال:"ليس فيها شيء"ثم قال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلًا.

كما أخرجه الدراقطني: كتاب الزكاة، باب ليس في الخضروات صدقة.

وللحديث طرق أخرى كثيرة عن علي وطلحة وأنس بن مالك وعائشة -رضي الله عنهم جميعًا-.

وقد تكلم الحافظ ابن حجر على هذه الطرق وضعفها كلها.

انظر: تلخيص الحبير"2/ 165"، كتاب الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت