فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1205

فصل: [الخطاب العام يتناول من صدر منه]

والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام1.

وقال قوم: لا يدخل2، بدليل قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} 3. ولو قال قائل لغلامه:"من دخل الدار فأعطه درهمًا"لم يدخل في ذلك.

وهذا فاسد4؛ لأن اللفظ عام، والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه.

ويعارضه قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 5، ومجرد كونه مخاطبًا ليس بقرينة قاضية بالخروج عن العموم، والأصل اتباع العموم.

واختار أبو الخطاب: أن الآمر لا يدخل في الأمر؛ لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه، وليس يتصور كون الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقته6.

1 معناه: أن المتكلم بكلام عام يدخل تحت عموم كلامه مطلقًا، سواء أكان أمرًا أم غيره، مثل قوله، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"من قال: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ خالصًا من قلبه دَخَلَ الجَنَّةَ". وهو مذهب أكثر الجنابلة وبعض الشافعية.

2 نقل ذلك العطار في حاشيته على شرح جمع الجوامع"1/ 429"عن الإمام النووي في الروضة، وقال: لا يدخل إلا بقرينة وهو الأصح عند أصحابنا.

3 سورة الرعد من الآية16 والزمر الآية"62" {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .

4 هذا رد من المصنف على استدلال أصحاب المذهب الثاني.

5 سورة البقرة من الآية"29".

6 انظر: التمهيد"1/ 272".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت