فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1205

فصل: [الأمر المطلق هل يقتضي التكرار]

الأمر المطلق1: لا يقتضي التكرار في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. وهو اختيار أبي الخطاب2.

وقال القاضي وبعض الشافعية: يقتضي التكرار3؛ لأن قوله:"صم"ينبغي أن يعم كل زمان، كما أن قوله -تعالى-: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} 4 يعم كل مشرك؛ لأن إضافة الأمر إلى جميع الزمان كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص.

ولأن الأمر بالشيء: نهي عن ضده، وموجب النهي: ترك المنهي أبدًا، فليكن موجب الأمر: فعل الصوم أبدًا، فإن قوله:"صم"معناه: لا تفطر، وقوله:"لا تفطر"يقتضي التكرار أبدًا5.

1 قوله:"المطلق"تحرير لمحل النزاع، فإن الأمر إذا قيد بالمرة أو بالتكرار حمل على ما قيد به بلا خلاف، كذلك إذا قيد بصفة أو شرط، عند وجود الصفة أو الشرط.

2 وهو رواية عن الإمام أحمد. انظر:"التمهيد 1/ 187".

3 انظر: العدة"1/ 264".

4 سورة التوبة من الآية: 5.

5 خلاصته: أن القائلين بأنه يدل على التكرار استدلوا على ذلك بوجهين.

أحدهما: أن النهي نقيض الأمر، والنهي يقتضي التكرار بالاتفاق، فكذلك الأمر، يجب أن يقتضي التكرار.

ثانيهما: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فإذا قال له: صم، فقد نهاه عن الفطر، والنهي عن الفطر يقتضي التكرار، فكذلك الأمر بالصوم.

انظر: شرح الطوفي"2/ 376".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت