فصل: [في حكم العام الوارد على سبب خاص]
إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص: لم يسقط عمومه1، كقوله
1 وهو رأي جمهور العلماء، حتى اشتهر بين العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولا بد من تحرير محل النزاع في المسألة فنقول: العام الوارد على سبب خاص له صورتان.
الصورة الأولى: أن تكون إجابة السائل غير مستقلة بنفسها، بحيث لا تفيد شيئًا إلا إذا اقترنت بالسؤال، وهذه تابعة للسؤال عمومًا بلا خلاف، وفي الخصوص- أيضًا- على أرجح الأقول.
مثال العموم: ما لو سئل -صلى الله عليه وسلم- عمن جامع امرأته في نهار رمضان، فقال:"يعتق رقبة"فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان.
ومثال الخصوص: ما لو قال: وطئت في نهار رمضان عامدًا، فيقول:"عليك الكفارة"فيجب قصر الحكم على السائل ما لم يدل دليل على العموم.
الصورة الثانية: أن يكون الجواب مستقلًّا بنفسه بحيث لو جاء منفردًا لأفاد معنى.
وتحت هذه الصورة ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون الجواب مساويًا للسؤال عمومًا وخصوصًا، فهذا تابع للسؤال في العموم والخصوص.
الحالة الثانية: أن يكون الجواب أخص من السؤال، كما لو سئل -صلى الله عليه وسلم- عن أحكام المياه عمومًا، فيقول:"ماء البحر طهور"فإنه يخص ماء البحر فقط.
الحالة الثالثة: أن يكون الجواب أعم من السؤال. وتحته نوعان:
النوع الأول: أن يكون أعم من السؤال في غير الحكم المسئول عنه، كما سئل -صلى الله عليه وسلم- عن التوضؤ بماء البحر، فأجاب:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"فقد أجاب =