فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1205

قولهم1:"ثبوت الحكم على وفق المعنى في موضع دليل على أنه علة". قلنا: وتخلف الحكم مع وجوده2: دليل على أنه ليس بعلة، فإن انتفاء الحكم لانتفاء دليله موافق للأصل، وانتفاؤه لمعارض على خلاف الأصل.

قولهم:"إنه مخالف للأصل، إذ فيه نفي العلة مع قيام دليلها، فيتساوى الاحتمالان".

قلنا: متى سلمتم أن احتمال انتفاء الحكم لانتفاء السبب كاحتمال انتفائه لوجود المعارض على السواء، لم يبق ظن صحة العلة، إذ يلزم من الشك في دليل الفساد: الشك في الفساد لا محالة، إذ ظن صحة العلة مع الشك فيما يفسدها محال، فهو كما لو قال:"أشك في الغيم، وأظن الصحو"و"أشك في موت زيد، وأظن حياته".

قولهم:"دليل العلة ظاهر".

قلنا: والمعارض ظاهر أيضًا فيتساويان، فلا يبقى الظن مع وجود المعارض.

قولهم:"العلة أمارة، والأمارة لا توجب وجود حكمها أبدًا".

قلنا: إنما يثبت كونها أمارة: إذا ثبت أنها علة.

والخلاف -ههنا- هل هذا الوصف علة وأمارة أو لا؟

وليس الاستدلال على أنه علة بثبوت الحكم مقرونًا به أولى من الاستدلال على أنه ليس بعلة بتخلف3 الحكم عنه، إذ الظاهر: أن الحكم لا يتخلف عن علته.

1 من هنا سيبدأ المصنف في مناقشة أدلة المخالفين.

2 أي: وجود الوصف المدعى أنه علة.

3 في جميع النسخ"يتخلف"وهو خطأ يغير المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت