فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد1 تقرر بين الفقهاء: أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط، فإنه ينتفي بانتفائه.
وإذا جاز ذلك في النفي: ففي الإثبات مثله، فإنه لو قال الشارع"ما لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله"و"ما لم يذكر اسم الله عليه فحرام عليكم أكله"لم يمتنع ذلك.
وقد قال الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} 2 وهذا تعليق لتحريم الأكل على عدم اسم الله.
ولأن3 النفي صلح أن يكون علة للنفي، فيلزم منه أن يصلح التعليل به للإثبات؛ لأن كل حكم له ضد، فالحل ضده: الحرمة، والوجوب ضده: براءة الذمة، والصحة ضدها: الفساد، وكل ما نفي شيئًا أثبت ضده.
فما كان علة لانتفاء الحرمة: فهو علة الإباحة.
وما ذكروه4 من:"أن النفي لا يناسب إثبات الحكم في حق الآدمي؛ لأنه يلزم منه: ضرر في حق الآدمي الآخر".
قلنا: عنه جوابان:
أحدهما: أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة، بل طرقها كثيرة على ما علم، فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها.
1 هذا هو الدليل الثاني.
2 سورة الأنعام من الآية"121".
3 هذا هو الدليل الثالث لأصحاب المذهب الأول.
4 من هنا سيبدأ المصنف في مناقشة أدلة أصحاب المذهب الثاني، وهم الذين منعوا التعليل بالنفي والعدم.