فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1205

وقد1 تقرر بين الفقهاء: أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط، فإنه ينتفي بانتفائه.

وإذا جاز ذلك في النفي: ففي الإثبات مثله، فإنه لو قال الشارع"ما لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله"و"ما لم يذكر اسم الله عليه فحرام عليكم أكله"لم يمتنع ذلك.

وقد قال الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} 2 وهذا تعليق لتحريم الأكل على عدم اسم الله.

ولأن3 النفي صلح أن يكون علة للنفي، فيلزم منه أن يصلح التعليل به للإثبات؛ لأن كل حكم له ضد، فالحل ضده: الحرمة، والوجوب ضده: براءة الذمة، والصحة ضدها: الفساد، وكل ما نفي شيئًا أثبت ضده.

فما كان علة لانتفاء الحرمة: فهو علة الإباحة.

وما ذكروه4 من:"أن النفي لا يناسب إثبات الحكم في حق الآدمي؛ لأنه يلزم منه: ضرر في حق الآدمي الآخر".

قلنا: عنه جوابان:

أحدهما: أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة، بل طرقها كثيرة على ما علم، فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها.

1 هذا هو الدليل الثاني.

2 سورة الأنعام من الآية"121".

3 هذا هو الدليل الثالث لأصحاب المذهب الأول.

4 من هنا سيبدأ المصنف في مناقشة أدلة أصحاب المذهب الثاني، وهم الذين منعوا التعليل بالنفي والعدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت