فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1205

المنهج الثاني:

أنا نعلل الحكم بالحكمة، ونعدّي الحكم بتعديها، كما في قوله عليه السلام:"لَا يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وهُوَ غَضْبَان"1. إنما جعل الغضب سببًا؛ لأنه يدهش العقل، ويمنع من استيفاء الفكر، وهو موجود في"الجوع والعطش"المفرطين، فنقيسه عليه.

وكقولنا: الصبي يولّى عليه لحكمة، وهي: عجزه عن النظر لنفسه2، فينصب"الجنون"سببًا، قياسًا على"الصغر"لهذه الحكمة.

ولذلك: اتفق عمر وعلي -رضي الله عنهما- على قتل الجماعة بالواحد3، قياسًا على الواحد بالواحد، للاشتراك في الحاجة إلى الردع والزجر.

وقولهم:"الزجر: ثمرة، إنما تحصل بعد الحكم، فكيف تكون علة"؟

1 تقدم تخريج الحديث وبيان الخلاف في القياس عليه.

2 قال الغزالي بعدها:"فليس الصبا سبب الولاية لذاته بل لهذه الحكمة". المستصفى"3/ 698".

3 أثر قتل الجماعة بالواحد ورد عن عمر -رضي الله عنه- بروايات مختلفة: فرواه البخاري معلقًا في كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب، أو يقتص منهم كلهم ولفظه:"وقال لي ابن بشار: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن غلامًا قُتل غِيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم". أما رواية موافقة علي لعمر -رضي الله عنهما- فقد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه"9/ 477"وفيها:"أن عمر كان يشك فيها حتى قال علي: يا أمير المؤمنين: أرأيت لو أن نفرًا اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضوًا، وهذا عضوًا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم. قال: فذلك. حتى امتدح له الرأي". وانظر: التلخيص الحبير"4/ 20".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت