ومن الموازين أيضا: اعتقاد وجود عنصر مؤثر ثالث غير الإيمان والفطرة، وهي المنح الربانية المحضة لمن يحسن إيمانه، مثل الإلهام، وصدق الرؤيا، وصحة الفراسة، والمحبة أو المهابة التي تلقى في قلوب الناس لمؤمن ما، وأنواع أخرى من الكرامات المعنوية، وهي من فروع الإيمان وثمراته بلا شك، لكنها فرع مستقل مكافئ، وهذا الاستقلال آت من أن حصولها لا ينضبط زمانا أو كمية وفق القوانين الحياتية الظاهرة المحسوسة التي يمكن أن تعرف بالقياس والمشاهدة والاستدلال وحتمية الارتباط بين المقدمة والنتيجة، وأمثال ذلك، وإنما تحصل بفضل بحت من الله تعالى، وصحيح أنها إنما تمنح لأهل الإيمان العالي، لكن هذه القاعدة لا تخضع لقياس، لأن الإيمان سر، ولا يدري حتى المؤمن نفسه في أي أجزاء الإيمان وأخلاقه تكمن الأهمية، لأنها متعلقة بالظروف المحيطة وبالأشخاص المقابلين الذين يتعامل معهم المؤمن، وقد تكون كلمة معروف في آن تجاه شخص، أو حكم بعدل: أفضل من عبادة طويلة، مثلا ، وكذلك ستر مؤمنة بل أنثى ولو كافرة، ويشهد لهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة التي تدخل قائلها الجنة أنه (لا يأبه لها) ، وتتوالى ظنون الخير في أفعال الناس - بله المؤمنين - حتى ليغفر لمومس تسقي كلبا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك من فضل الله عز وجل، ليس عليه بواجب كما توهم بعض المبتدعة، بل إن شاء.