الصفحة 20 من 51

ومن الموازين: أن لا تتعسف في نسبة فتور لداعية في ميدان لم يخلق له، بل كل ميسر لما خلق له، وليس الاتصال بالناس ونشر الدعوة بينهم هو المقياس الوحيد لجدية الداعية، بل يمكن أن يكون موهوبا في الفقه، فانسب له الفتور في التفقه إن عطل ذكاءه وموهبته، ويمكن أن يكون موهوبا في الأدب، ولك أن تفتش عن أسباب قلة كتابته وانسداد قريحته، وقد يكون ماهرا في التحليل السياسي، فتستغرب أن لا يكتب التقارير أو المقالات، أما أن تريد من الشاعر دق أبواب الناس، ومن السياسي التشمير مع الناشئة ورحلاتهم وتجوالهم، فقد أرهقت نفسك مثلما أرهقتهم.

الآن، بكل هذه الموازين حاكم هؤلاء أشباه الملائكة الأخيار إذا فترت هممهم أو قلت حركتهم، وستجد من جميل أخبارهم ما يثنيك عن التهمة والملامة.

إن التحقيق الذي يقترن به استحضار هذه الموازين في فهم النفس وأحوالها وما ينتظر لها أو يوهب لها: يبدي أن دارنا ليس فيها متهم، بل الكل ثقات، والجميع نبلاء، ولكن الهموم استولت فربطت أقداما مسرعة، ولفت أشرعة مبسوطة، وأثقلت أجنحة لطالما رفرفت.

إنها زيادة هم استولت فدوخت، ليس ثم كسل وتفريط وفتور ونقص همة.

نعم، هناك فتور وضعف في الهمة، لكنه لا يظهر كعائق نفسي أصيل، وإنما هو ظاهرة عرضية جانبية لواقع صعب، والكشف عن الأسباب والجذور المكنونة لهذا الواقع وتشخيصها أول العلاج، وثم مبتدأ الجواب.

طوق.. وحصار.. وإيغال في اللؤم

قد يكون الداعية مشتاقا للبذل، محبا للعمل، لكن تعقله متاعب تثيرها زوجه، أو رسوب في امتحان، أو خسارة في تجارة، أو علاقة متوترة مع رئيس في المهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت