الصفحة 22 من 51

ولسنا نرى ذلك، فإنا إنما أردنا إثبات منقبة أولئك العاملين الذين ما زالوا يحلقون في الأجواء العالية ويسرعون في المدارج الصاعدة، فإنهم شركاء الفاترين في التعرض لكل تلك المتاعب، لكنهم تجاهلوها وتحدوها فكانت نفوسهم أكبر من هذه المثبطات، وفي الإشارة إلى منقبة هؤلاء موعظة لأهل الفتور أبلغ من التبكيت، إذ هي قصص يومية من التسامي على الظروف المعاكسة تدعو لاقتداء والتحاق بركب الجد واحتقار المصاعب والصبر على المكارة والنظر إلى أجر هو في الآخرة جزيل، وتطرد هذه المنقبة حتى لمن لم تصبهم بحمد الله محنة من أهل بلاد الغنى والترف، مثل الخليج، فإن المتجردين من الدعاة فيها، وفتنة المنصب الحكومي والجاه المتاح، ليستا أقل تسبيبا للفتور من المصاعب والآلام، وفي التعالي عليهما منقبة وبطولة.

فتش عما وراء الأكمة

هذا مقصد في تبرئة الفاترين والذين ابتلوا بأمراض اخرى، ومقصد آخر أردناه: أن الملامة لا تحرك متكاسلا، ولا تشفي مريضا، وأنه لا بد من التحول إلى التفتيش عن الأسباب الخفية ومعرفة الثغرة التي ولج منها الألم فأقعد، أو تسللت منها اللذة فأذهلت.

ومقصد ثالث قصدناه: أن بعض الفتور غير نفسي، وإنما تتهم في تسببه خطط التشغيل، وهذا مبحث تستوفيه الآراء المطروحة حول عوامل الجدية الجماعية، وفي ذلك إشارة إلى أن قضية الفتور لا يستوعبها نظر واحد من زاوية واحدة، بل يجب النظر إليها من زوايا كثيرة، وزاوية النظر هاهنا في هذا الكلام هي الزاوية النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت