الصفحة 34 من 51

ومما يزيد في توضيح معنى الاجتهاد الإيماني وإثبات وجوده أن تعلم ما ارتكبه بعض المسلمين من خطأ في السلوك باسم التصفية والتزكية والترويض والتربية ، مما كثر عند بعض المتصوفة، أو من خطأ في فهم العقيدة حتى استحال خطؤهم إلى بدع متتالية، وكل ذلك إنما هو (اجتهاد) لكنه خاطئ، و (مذهب) في التأويل، لكنه قاصر. وإذا كان هناك اجتهاد مثل هذا هو عن الصواب بمعزل، فإن ذلك يعنى إمكانية أن يكون هناك اجتهاد له من التوفيق والصحة نصيب.

وانظر في هذا ما يروى عن رابعة العدوية من عدول عن التعبد بنية الثواب أو خوف العقاب، مما هو عدول عن عبادة سنية محضة: يتضح لك مثل من أمثلة الخطأ في الاجتهاد الإيماني. وفي إرهاق النفس وفطمها عن المباحات مثل آخر فعله ويفعله آخرون خلاف السنة، وفي فعل الكرامية الذين يرتكبون القبائح لتكون توبتهم - بزعمهم - أوثق. ولكن بمقابل ذلك دارت اجتهادات أخرى في دائرة الممكن والسائغ والمقبول، كمفاضلة البعض بين الشكر والصبر أيهما أفضل وأعلى، مما هو مشهور في محاورات أصحاب القلوب، والتأمل في هذه الأمثال يفتح لك باب الفهم لمعنى الاجتهاد الإيماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت