وهو في ذلك ينطلق من إحساسه الإنساني العام، فيلتقي مع موازين الإيمان ، وذلك لأن الفطرة النقية إذا حركت أحدا فلن تبعده عن معاني الإسلام، وإذا كانت خطواتنا في طريقنا نحو المعالي توهم بأننا نخص التفويض وطلب الحرية بوصف الجمال، فإن الشعر يعمم، فكل معادن النبل جميلة، وكل ما يسلفه العاملون من صور الخير جميلة.
وليس هو التكبر، ولا الغرور، ولا تزكية الذات، وإنما هو التحدث بنعمة ربنا عز وجل علينا، حين ننظر إلى تاريخ الدعوة الإسلامية وواقع الدعاة المعاصر فنقرر أن الدعاة يحتلون مكانا مهما من بؤرة الجمال.
نحن الذين نمنح للحياة جمالها ومعناها ومغزاها.
ونحن الثقل الذي يمنع الأرض أن تميد.
وما من منصف إلا ويتساءل معنا أن:
كيف الحياة إذا خلت منا الظواهر والبطاح؟
أين الأعزة والأسنة عند ذلك والسماح؟
ستعوج الحياة، وتغيب المروءة بغيابنا.
والمقارنة توضح ذلك جليا.
ففي غياب دعاة الإسلام اليوم عن الصدارة صار غير الأعزة فيها، فترى تبعية للدول الكبرى، وخوفا من يهود، وترقيعا فكريا، وانهزامية نفسية.
وبغيابنا غابت الأسنة، وما عادت رؤوس الحراب تلمع بين الروابي، ولا النبال .
وافتقد السماح، وحضر للناس التعذيب والحديد والحبال.
إني امرؤ مكرم نفسي ... ومتئد
هي مسألة محسومة إذن: أن نرشح أنفسنا لقيادة الأمة.
ليس لمارق حق، ولا لمن بيده سوط.
لكن بعض الدعاة يتلكأ، بسبب ضباب في الطريق، أو يتردد بسبب شبهات معترضة، وإنما الواجب عليهم أن يثقوا بأنفسهم، وأن يعزموا عزائمهم، لأن هذه المعوقات إنما هي جنس مألوف في الصراع، وهي ظاهرة من ظواهر الحياة السياسية والفكرية وتنافس الجماعات، وليس لنا أن نتوقع أن نكون بدعة في العاملين، بحيث نمضي بلا صعوبات، ولا متساقطين.