الصفحة 9 من 51

يظن البعض أن هذا التباين إنما هو ظاهرة طبيعية ناتجة من ارتفاع همة من يتولى التأسيس، تبعا لمعنى التحدي عند نشوء الدعوة في كل بلد، وهذا سبب صحيح، لكنه ليس السبب الوحيد ولا الأهم، والراجح أن هذه الثلمة إنما هي من تأثر بالمحيط العام والبيئة السياسية والفكرية والإعلامية التي تعقدت بعد التحولات الثورية في كثير من البلاد، فإن الداعية فرد في هذا المجتمع العام قبل انضمامه لتيار الدعوة، خاضع للمؤثرات فيه، ثم هو بعد انضمامه يخالط الفجرة مثلما يخالط البررة، في الجامعة أو عند أداء عمله المهني، وفي السوق والشارع والمنتديات العامة، بل يخالط فجرة من عائلته، من بين شقيق أو ابن عم وخال، فيقلدهم في أشياء، إذا غفل، ويسري إليه عيبهم دون أن يشعر، وتظهر على لسانه عبارات عامية يفترض أن يتعفف عنها طالب العلم وصاحب الفكر، بله المتوضئ، ويفعل النشاز الذي يأباه الذوق أو ترفضه المروءة، إذا شاهد فاجرا يذهب في الإسفاف إلى أبعد منه، كأنه يفتي نفسه بأنه أفضل من ذاك المسف المبعد، بدلالة الاقتصار منه ومدى الاختصار ، ذاهلا عن أن الثلمة الصغيرة التي لم يستكبرها يمكن أن تشوه الصورة وتعكر الصفاء أيضا، وأنها سبب في ضعف الحساسية الإيمانية التي تمنحه الأنفة عن الابتذال، والعزة على أهل السوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت