الصفحة 137 من 369

لقد حققت التكتلات العديد من الإنجازات سواء على مستوى التجارة البينية أو التمويل التجاري وكذلك تطوير وتسهيل الاتصالات والتعاون والتنسيق في تطبيق السياسات الاقتصادية والتجارية وتحرير الصناعة والتجارة لأكثر من نشاط، فيما بين الدول، كما وفرت أنماطا أوسع من التسهيل الائتماني ودعم العملية التنموية لأعضائها؛ وتعكس التكتلات درجة عالية من الاعتماد المتبادل، تاركة نطاقا ضيقا لعمل الدول منفردة في رسم سياساتها، وذلك في الوقت الذي تتجسد فيه العولمة بوضع مؤسساتها العالمية، التي تسمح بقيام التكتلات الاقتصادية الإقليمية، ولذلك فإنه حَرٍيٌّ بالبلدان المتخلفة أن تسعى إلى إقامة تكتلات من أجل تدعيم قوتها الاقتصادية، [1]

(1) ـ وإن كنا نؤمن بأن العبرة ليست بإقامة هياكل من التكتلات والاتحادات، بقدر ما هي في الديناميكية التي يجب أن تكون عليها، وضرورة تفاعل جوانبها السياسية والاقتصادية، كما أثبتته العديد من الأمثلة الناجحة للتكتلات بين البلدان المتقدمة كالاتحاد الأوروبي مثلا، أما البلدان المتخلفة فكثيرا ما كانت العوامل السياسية العائق الحاسم في فشل تجاربها ، إتحاد البلدان المغاربية مثلا، إضافة إلى ضعف البنيان الاقتصادي، وتخوف النخب السياسية من فقدان امتيازاتها وتفردها بشعوبها، وعموما نستطيع أن نسرد فيما يلي كثيرا من محاولات التكتلات بين البلدان المتخلفة، والتي لم يصل أغلبها إلى مستوى النضج: في إفريقيا كانت محاولات: الاتحاد الجمركي الاقتصادي في إفريقيا الوسطى1964، التجمع الاقتصادي لجنوب إفريقيا1965، مجموعة دول شرق إفريقيا1967، المجموعة الاقتصادية لجنوب إفريقيا1973، مؤتمر تنسيق التنمية لدول شرق إفريقيا1980، منطقة التجارة التفضيلية لشرق وجنوب إفريقيا1981 المجموعة الاقتصادية لوسط افريقيا1983، منطقة التجارة الحرة بين الشرق والجنوب الإفريقي1994، وفي أمريكا اللاتينية وآسيا كانت أيضا المحاولات منذ الستينيات، من بينها نذكر: مجموعة أمريكا اللاتينية للتكامل1960، مجموعة التعاون لدول جنوب شرق آسيا1967، وجماعة التعاون الاقتصادي لآسيا الباسيفكية...وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت