الصفحة 167 من 369

الفصل الرابع

انعكاسات التحولات الاقتصادية العالمية

على

البلدان المتخلفة

تمهيد:

لاشك وأن السياسات والأساليب الإنمائية، في أي بلد كان، لا تجري في الفراغ، بل هي تستلهم، علنًا أو ضمنًا، من الأجواء الدولية والإقليمية الاقتصادية والمالية السائدة والمهيمنة، وهو الأمر الذي يجعل الدول المتخلفة تتأثر أكثر من غيرها بالتيارات والمفاهيم السائدة في الساحة الدولية.

كما أن فشل الأنظمة الاقتصادية القائمة وعدم صلاحية سياساتها الاقتصادية في تحقيق التنمية فرض ضرورة تغييرها، فالتركيب الهيكلي لأغلب الاقتصاديات بالبلدان المتخلفة لم يكن يساعد على النمو الاقتصادي والاجتماعي المستمر كما حمل بداخله عوامل الركود، وهكذا واجهت الدول المتخلفة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وتوحيد العالم بإطار السوق، واقعًا جديدًا يتميز بأن النظام الاقتصادي السابق لم يتمكن من تحقيق ما كان مأمولًا منه تحقيقًا كاملًا، وأصبح على الدول المتخلفة أن تندمج باقتصاد السوق.

ولكن هل أن اقتصاد السوق الليبرالي بخطوطه العامة المعروفة اليوم، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وكما تدعو لها وسائل الإعلام والجامعات والشركات الاستشارية ومراكز البحوث، وكما تروج لها، بل وتنطق باسمها المؤسسات الليبرالية الكبرى في العالم مثل البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية، يقدم حلولا نهائية لفشل تلك الأنظمة؟ أم يمثل مجرد موجة من التيارات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالدول المتخلفة كنتيجة للتحولات العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت