الصفحة 265 من 369

الفصل الخامس

التخطيط ودور الدولة في إطار التحولات

الاقتصادية العالمية

تمهيد:

من المعروف أن كثيرا من الدول المتخلفة كانت تتبع سياسة الاقتصاد الموجه من خلال ممارسة التخطيط، وإن كانت بدرجات متفاوتة: بين دول المعسكر الشرقي التي كان الاقتصاد فيها موجها بالكامل وبين اقتصاد كثير من الدول المتخلفة الأخرى التي كانت تجمع بين التوجيه بنسب عالية وبين الاقتصاد الحر بنسب قليلة، ولكن بانهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الدول المكونة له، إنهار الإطار الذي يجمع بين تلك الدولة والدول التي تدور في فلكه، وبدأت جميع تلك الدول تحاول تحرير اقتصادها من كثير من القيود التي فرضت عليها وبدأ الاتجاه نحو تطبيق النظم الرأسمالية والاقتصاد الحر، فمنذ بداية الثمانينيات استوجبت تلك السياسات: انسحاب الدولة من بعض النشاطات الإنتاجية، وتحرير الاقتصاد والانفتاح التجاري على العالم الخارجي، والتوجه نحو إدماج الاقتصاديات الوطنية في الاقتصاد الكوني.

وإذا فما هي ضرورات أو مبررات الأخذ بالتخطيط كأسلوب لتحقيق التنمية؟

وإذا كان هذا التحول للأخذ باقتصاد السوق حتميا؟ هل يفرض ضرورة التخلي عن التخطيط؟

ترى أيمكن أن يقدم هذا التحول حلولا لأزمة التنمية؟ وهل يمكن العودة إلى التخطيط ضمن هذا الإطار العالمي من التحولات التي لا تتوقف؟ ذلك ما سنتناوله ضمن محتويات هذا الفصل.

المبحث الأول

مشكلة ضرورة التخطيط وحتمية اقتصاد السوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت