الفصل السادس
واقع واتجاهات التنمية والتخطيط
ضمن
المنظور العالمي الجديد للتنمية
حالة الاقتصاد المصري
تمهيد:
نستطيع القول واستنتاجا من كل ما سبق أن التحولات العالمية المختلفة أثرت على واقع التنمية والتخطيط في جميع البلدان المتخلفة، ولا شك في أن مستقبلها سيتأثر بها، خصوصا وأن هذه التحولات مسّت حتى المنظور التنموي، الذي تحول من الحيز الوطني الخاص بكل بلد إلى الإطار الدولي الذي يتحتم الآن أن تتم ضمنه ممارسة أي عمل تنموي؛ ولكي نقف على واقع واتجاهات كل ذلك، نتناول ضمن محتويات هذا الفصل حالة الاقتصاد المصري، باعتباره أول تجربة انفتاح على التحولات العالمية في العالم العربي، إذ كان قد تم التحول نحو اقتصاد السوق وللتخطيط في ظل سياسة انفتاح اقتصادي وسياسي منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، بعد ممارسة للتخطيط المركزي لأكثر من عقدين من الزمن وهو نموذج نراه في هذا، يقترب من مثيله الجزائري.
من المعروف تاريخيا أنه خلال الفترة (1952- 1974) تحولت مصر إلى الاقتصاد الاشتراكي، بما تضمنه ذلك من تأميم الكثير من شركات القطاع الصناعي وتحولها من مرحلة اقتصاد السوق وملكية القطاع الخاص، التي كانت قبل ثورة1952 إلى مرحلة ملكية الدولة والقطاع العام وتوجيه الاقتصاد وقيام الدولة بتطبيق إستراتجية الإحلال للواردات؛ حيث حدثت تغييرات كبيرة في الاقتصاد المصري خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين؛ وقد كان القطاع العام مسئولا عما يقرب من90% من إجمالي الاستثمارات التي تستثمر في مصر خلال الفترة من1960 إلى1973.