الخاتمة
بعد الحرب العالمية الثانية وطيلة عقد الستينيات كان الفكر الاقتصادي السائد حول التنمية، متسامحا مع القطاع العام، بل ومشجعا له، وكذلك للدور الاستراتيجي المهم للدولة في الاقتصاد، ولكن دون مطالبةٍ بالحدِّ من دور القطاع الخاص فيه، بل الإبقاء عليه ودعمه وإشراكه في العملية التنموية ذاتها. وحيث كان التأكيد على دور الدولة حاسما وشديدا، فإن ذلك انعكس في زيادة حجم القطاع العام واتساع دوره الاقتصادي والاجتماعي، حتى أصبح ذلك هو النمط السائد في معظم البلدان المتخلفة على امتداد عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وبتأييد حتى من المؤسسات الدولية كالبنك الدولي نفسه؛ وقد أدى ذلك إلى اهتمام موجهي ومخططي التنمية في البلدان المتخلفة اهتماما شديدا بالضوابط الاقتصادية المباشرة، مفترضين ببساطة شديدة أن ذلك يعني تشجيع القطاع العام والتوسع دون حدود أو قيود، وأنه من الضروري فرض ضوابط إدارية لتنظيم النشاط الاقتصادي وبخاصة في القطاع الخاص.
ـ إن أية متابعة تاريخية للتطور الاقتصادي بمختلف البلدان لابد أن تظهر أن التنمية الاقتصادية كانت دائما وتقريبا، عملية ساهم فيها بدور أساسي، وبصورة مشتركة، كل من التوجيه، والتخطيط الحكوميين من جهة، والمشاريع الخاصة من الجهة الأخرى، وفيما عدا البلدان الاشتراكية ذات النظم المركزية حتى أواخر عقد الثمانينيات من هذا القرن، ليس هناك ولا حالة واحدة تقريبا كان فيها التطور الاقتصادي مخططا كليا أم غير مخطط كليا.