الصفحة 266 من 369

إذا كان التحول نحو اعتماد العمل بمقتضيات اقتصاد السوق، قد تم تحت ضغط واقع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدان المتخلفة بعد ممارسة عملية تحقيق التنمية في أغلبها استنادا إلى التخطيط من جهة، ثم نتيجة للضغوط التي مارستها عليها أيضا المنظمات الدولية والدول المتقدمة، بعد حصيلة تراكمات لسياسات اقتصادية واجتماعية خاطئة، حيث توصلت هذه الأطراف إلى نتيجة أن سياسات التنمية التي طبقت، قيّدت المبادرات الخاصة، وضيقت مجالات القطاع الخاص، وحالت دون الاستثمار الأجنبي، وأطلقت العنان للقطاع العام، وعزلت الاقتصاديات الوطنية عن الاقتصاد الرأسمالي العالمي، ونشرت مظلة للحماية الاجتماعية أعلى قطاع واسع من الشعب بالدعم والتأمينات الاجتماعية، ففقد ما يحفزه على العمل والإنتاج ـ ومع اعتقادنا بأن أغلب هذه الجوانب لا تقع مسؤوليتها في كل الحالات على البلدان المتخلفة بمفردها على الأقل من حيث المسئولية التاريخية ـ فإنه يصبح من المنطقي التساؤل عن الأسباب المبررة للأخذ بأسلوب التخطيط للتنمية ماضيا، وهل لأن برامج التكيف وإعادة الهيكلة والتحول لاقتصاد السوق الذي تم في معظم البلدان المتخلفة، قدم حلولا لهذه المسائل المطروحة؟ وإن لم يكن ذلك هل يمكن العودة إلى التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

المطلب الأول

مبررات اعتماد التخطيط للتنمية

لقد كان اختيار التخطيط من قبل العديد من الدول المتخلفة، كأسلوب لتحقيق التنمية خاضعا لمتطلبات وضرورات سياسية واقتصادية واجتماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت