ـ من الناحية السياسية أعتبر التخطيط كتعبير سياسي عن الرغبة في وضع الدولة بمأمن من سيطرة الدول المتقدمة وإخراجها من دائرة التبعية، وقد نظرت بعض البلدان المتخلفة للتخطيط كمنقذ للاستقلال وتحريرها من الاعتماد المستمر على المساعدات الخارجية.كما أن الوعود المتتالية للزعامات الحديثة في تلك الدول، بتحقيق الرخاء الاقتصادي لشعوبها، والتيقن أيضا من نجاح الاتحاد السوفياتي والصين وبعض الدول الأوروبية ـ سواء في أوقات السلم أو الحرب ـ في قيادة شعوبها إلى مراحل متطورة من النمو والازدهار الاقتصادي،عوامل ساهمت في إذكاء الطموح نحو التخطيط والنمو السريع.
وأما في ظل عالمنا الذي يموج بالتحولات المتلاحقة والمتسرعة في شتى ميادين العلم والتكنولوجيا والاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة ويشهد نموًا ملحوظًا في درجة الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول، (فإن الدول"النامية"التي لم تزل تسعى إلى بناء نفسها وتنمية اقتصادها والعثور على موقع أفضل لها على خريطة تقسيم العمل الدولي، في حاجة أشد إلى القيام بالدراسات المستقبلية ، لاسيما إذا كانت من الدول ذات الموقع الاستراتيجي المتميز أو المكانة السياسية البارزة التي تجعلها مستهدفة من جانب القوى الكبرى في العالم ، فيحاولون التأثير على قراراتها وتوجهاتها ومستقبلها) [1] ولا شك في أن المدخل لتلك الدراسات هو التخطيط.
(1) ـ د . إبراهيم العيسوي: الدراسات المستقبلية ومشروع مصر 2020 ، ع. س، ص6.