ـ ومن الناحية الاقتصادية أعتبر التخطيط الوطني أداة للتغيير السريع، حيث كان تزايد المشكلات الاقتصادية التي تواجه البلدان المتخلفة من نمو ديموغرافي، وانتشار الأحياء الفقيرة وتفشي البطالة والتضخم والتفكك الاجتماعي وازدياد الحاجات المكلفة والمعقدة ... وما إلى ذلك الكثير وهي معضلات من شأنها أن تجعل التخطيط ضرورة ملحة، فالحاجة للتخطيط التنموي تعود إلى كون الدول المتخلفة تعاني من نقص في معظم الموارد البشرية والرأسمالية والمادية، ولذلك فقد أعتبر التخطيط ضروريا من أجل تحريك الموارد واستثمارها لغايات إنتاجية ولضمان سرعة تطور البلدان المتخلفة اقتصاديا.
إن السبب في الحاجة للتخطيط لا يعود إلى نقص الموارد فقط أو ندرة السلع ولكن لأنه حتى الموجود منها لا يستغل استغلالا كافيا، وضمن هذا الواقع تحتاج هذه الدول إذن إلى بلورة أهدافها وتحديد أولوياتها واختيار أكفأ الوسائل لتحقيق هذه الأهداف، إضافة إلى حاجتها إلى القضاء على الجمود الذي يميز اقتصادياتها؛ حيث كانت الأهداف تتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الإنتاج الزراعي والتوسع في إقامة الوحدات الصناعية وتحسين طرق ووسائل الإنتاج بما يحقق فائضا في الإنتاج الصناعي ويجعل الدول في غير حاجة إلى استيراد الكثير من السلع بل التوسع في تصدير الفائض منها.
حيث أن (عملية التنمية ذات بعد زمني طويل بالضرورة، فالتنمية لا تحدث بين عشية وضحاها، بل هي تتضمن إجراء تغيرات مؤسسية وهيكلية عميقة، يستغرق إنجازها وقتًا ليس بالقصير. ومن ثم فالتنمية هي عملية ذات بعد مستقبلي بالضرورة، ويستوجب التخطيط لها بالتالي الامتداد بالتفكير والنظر عبر فترة زمنية"مستقبلية"طويلة والتطلع إلى أفق زمني"مستقبلي"بعيد) [1] .
(1) ـ د . إبراهيم العيسوي: م. ن، ص 23