الصفحة 166 من 369

إن التحولات التي ألمت بعالمنا اليوم، أدت إلى عديد من المتغيرات شملت جميع نواحي الحياة اقتصادية، اجتماعية، تكنولوجية، سياسية، ثقافية، وتشريعية، هذه المتغيرات العالمية تتسم بأنها سريعة ولم تعد تشمل مجالات بعينها ولكنها أصبحت تتسم باتساع النطاق والمجال، ولذلك فان آثار تلك المتغيرات على التنمية عموما والتخطيط أساسا أصبحت اليوم تتبلور إما في تحقيق نتائج أفضل أو العكس.

فتزايد عدد التكتلات على الصعيد العالمي يمكن أن يطرح العديد من المصاعب أمام اقتصاديات الدول المتخلفة، فهي قد تزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ، مما يؤثر على شكل الملكية وطبيعة ومجال نشاط الحكومات والمنظمات بالبلدان المتخلفة؛ وعليه إذا كانت الولايات المتحدة بقوتها وإمكاناتها عملت علي إيجاد تكتل إقليمي اكبر بانضمام كندا والمكسيك، بهدف تحقيق مصالح أفضل، وإذا كان ذلك حال دول الاتحاد الأوربي، فإننا نجد حينئذٍ أن منطق الأمور يفرض علي الدول الصغيرة والضعيفة حتمية التكتل، ذلك أن ربط المصالح دائمًا هو أفضل الوسائل لحمايتها وتنميتها وتطويرها كما هو المطلوب من الدول المتخلفة.

لذلك كان لابد أن تتلاءم البلدان المتخلفة مع هذه التحولات التي طرحت المزيد من التحديات أمام تحقيق عملية التنمية، وأن تتبنى خطوات إصلاحية بهدف خلق البيئة المناسبة لتحقيق آمال شعوبها، وبما يمكنها من التلاؤم مع متطلبات الاقتصاد العالمي، أما إذا بقيت هذه البلدان تواجه هذه التحديات التي أفرزتها التطورات الاقتصادية العالمية، بصفة منفردة، ودون استخدام مبتكرات العلم والتكنولوجيا فإنها ستبقى عاجزة عن تحقيق التنمية التي تنشدها شعوبها، بل سيتعمق تأخرها أكثر مما هي عليه، وحتى نتعرف على انعكاسات بعض التحولات الجارية على البلدان المتخلفة، خصصنا لهذا الفصل الموالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت