لكن المنظمة تبقى رغم ذلك أهم وأخطر مؤسسة من المؤسسات الفعالة للعولمة والمجسدة للتحولات الاقتصادية على الصعيدين الدولي والعالمي.
وفي ضوء هذه السياسات والشروط (المحددة من قبل الصندوق والبنك الدوليان من جهة، ومنظمة التجارة العالمية من جهة ثانية) ، أصبحت السياسة التجارية للدول المستقلة، ولأول مرة في التاريخ الاقتصادي للأمم، شأنا دوليا أو معولما، وليس عملا من أعمال السيادة الوطنية.
وهكذا وجدت الدول المتخلفة، نفسها في أوضاع تواجه فيها بيئة عالمية سريعة التغير وتحديات متعددة لا يمكن معالجتها بإجراءات تعتمد على الميدان التجاري فقط، بل يتطلب منها مواصلة العمل مع المؤسسات الدولية الأخرى لتحقيق المزيد من التماسك في صياغة سياساتها الاقتصادية، خصوصا وأن النظام التجاري المتعدد الأطراف، هو التطلع الأكثر جاذبية في دول العالم اليوم، وهو النظام الذي تتبناه منظمة التجارة العالمية.
خاتمة:
يتضح لنا مما سبق أن التحولات تضع البلدان المتخلفة ضمن إطار نظام اقتصادي عالمي لازالت بعض أركانه في طور التشكيل، التي تتضح من خلال معالم: الأحادية القطبية والثورة التكنولوجية والتكتل الاقتصادي، والتحلي بالديمقراطية والتخلي عن التخطيط، واعتماد اقتصاد السوق وحرية التبادل التجاري كما تقوم على إدارة هذا النظام منظمات عالمية وقوى سياسية محددة، والبلدان المتخلفة لا تملك إمكانية الخروج عن هذا الإطار، ولا حتى مقومات التلاؤم معه، وهو موقف يزيد صعوبة ممارسة عملية التنمية، ويُعقِّدُ من أزمتها أكثر.