الصفحة 139 من 369

وبالرغم من أن البعض يرى"أن العولمة لا يمكن فهمها بشكل أحادي، سواء أكان ذلك من زاوية اقتصادية صرفة، أم سياسية محددة، أم اجتماعية مبتسرة، أم ثقافية حصرية"، ويستخدم لفظ"العولمات"بدل العولمة، في إشارة إلى الجوانب التي تنسب للعولمة في العادة، وإلى عمق التغير الذي شهده ويشهده عالم اليوم، مما أحدث عولمات في كل مجالات الحياة الإنسانية [1] ؛ وحيث أن البعد الاقتصادي للعولمة يبرز كتحدّ رئيسي من بين تحدياتها، وذلك لما له من انعكاسات وآثار شديدة على مختلف الجوانب بالبلدان المتخلفة، فإننا سنركّز في هذا المبحث على البعد الاقتصادي للعولمة،على أن نتعرض في بدايته إلى مجموعة من المفاهيم المتعلقة بالعولمة، ثم نلقى الضوء على الأحداث والمستجدات التي دفعت بها للبروز وعجّلت من تسارعها، ثمّ نشير إلى أهم أشكالها التنظيمية والمؤسسات التي تكرّست لخدمة نظام العولمة الرأسمالي الراهن.

غير أننا يجب أن نلاحظ هنا أن اهتمامنا بالبعد الاقتصادي للعولمة لا يعني إغفالا لعمق الترابط بينه وبين أبعادها الأخرى السياسية والثقافية والاجتماعية، وهي الأبعاد التي سيتم تناولها ضمن هذا الإطار.

المطلب الأول

العولمة مفهوم وواقع

منذ ظهور مؤشرات انهيار إمبراطورية الاتحاد السوفياتي،انهمكت الدبلوماسية الأمريكية في البحث عن مذهب كبير، حيث اقترح"Anthony Lake"المدير السابق لمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض سياسة توسع"enlargement"تعرف بإستراتيجية تشجيع الانتشار على كافة أرجاء المعمورة لنموذج من الديمقراطية واقتصاد السوق.

(1) ـ بريت أولاخ/ مايكل شيشتر: إعادة التفكير في العولمة (العولمات) ، باللغة الإنجليزيةRethinking Globalizations (s) ، نشر دار مايكلمان لندن2000، عرض الجزيرة نت في 04/02/2001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت