الصفحة 155 من 369

1)العولمة الاقتصادية: وتعني «اندماج أسواق العالم في حقول انتقال السلع والخدمات والرساميل والقوى العاملة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق بحيث تصبح هذه الأسواق سوقا واحدة كالسوق القومية» [1] فالعولمة إذا تدفع لتبني سياسات اقتصاد السوق التي تقوم على أساس تحرير التجارة وتغليب انتشار القطاع الخاص وتنفيذ برامج الخوصصة وإلغاء التخطيط الاقتصادي، فهي وفقا لهذا المفهوم تضع البلدان المتخلفة في إطار سوق عالمية تسودها منافسة غير متكافئة الأطراف، إذ لم يتوفر لهذه البلدان المكونات الأساسية لعملية العولمة، والبلدان الرأسمالية المتقدمة تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الوضع، بسبب الاستعمار التقليدي، ويبدو أن الاستعمار المعاصر جاء بأسلحة أكثر لباقة فقط.

من جهة أخرى يذكر تقرير التنمية البشريةلسنة2005 أن هناك 500 شخص الأكثر ثراء في عالمنا اليوم لهم من المداخيل المركبة أكثر أهمية مما يملكه416 مليون الأكثر فقرا، وإلى جانب هذا التناقض فإن 2.5 مليار شخص الذين يعيشون على أقل من 2 دولار يوميا ـ 40%من سكان العالم ـ يمثلون 5% من الدخل العالمي، وأن 10%الأكثر ثراءً والذين يعيشون تقريبا كلهم في البلدان ذات الدخل المرتفع، يعدون54% منه [2] ، إذا فالظاهرة تبين أن هناك تحدي تواجهه العولمة متمثلا في تقليل نفوذ أولئك الأثرياء ومنح هؤلاء الفقراء حق الحصول على لقمة العيش.

(1) ـ محمد الأطرش: حول تحديات الاتجاه نحو العولمة الاقتصادية، في المستقبل العربي، رقم260 أكتوبر2000، يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت لبنان، ص9.

(2) ـ Rapport Mondial sur le Developpement Humain2005 p4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت