الصفحة 292 من 369

ثانيا ـ التعديل أو التنمية: إن الخطاب الرسمي لمؤسسات"بريتون وودز"ولتلك الأخرى التي تستلهم من سياساتها يذكر:"أن التعديل هو شرط مسبق للتنمية؛ عدِّلوا أوضاعكم أولا، وستنضمون تنميتكم فيما بعد"إن ضعف هذا الموقف ـ وهو دون ريب غير محايد تماما ـ يتمثل بالتأكيد في أنه يُبِينُ عن أن التعديل في نظر المنادين به، يقود نحو طريق للتنمية وكأنه هو الوحيد، حيث تحدد اختيارات التنمية بموجب سياسات التعديل المعدة مسبقا ،كما لو أنه لا توجد إمكانيات أخرى لها.

إن النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها التعديلات الهيكلية التي طبقت في كثير من البلدان المتخلفة تبدو مخيبة للآفاق وتؤكد رأينا في تأكيد أولوية اختيارات التنمية، ثم ربطها فيما بعد بآليات التعديل التي يجب أن تنظم بعد ذلك، فالجدول الموالي يوضح النتائج السلبية في أغلب المؤشرات الاقتصادية لبعض من الدول العربية التي طبقت التعديلات الهيكلية ( أقرأ بيانات الجدول الموالي) حيث يتضح أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر مثلا، أصبح سالبا بعد إتمام التعديلات الهيكلية، في حين أنه كان يزيد عن 4%قبل ذلك، كذلك يمكن قراءة أن نصيب الاستثمار من الدخل المحلي تراجع بما يزيد عن 5% بعد التعديل وفي كل من مصر وتونس بنسبة6 % و 8% على التوالي بعد ذلك أيضا.

ثالثا ـ الاعتبارات الاقتصادية وأبعاد المجتمع الأخرى: إن الغالب على النظام الحالي هو ذلك المنظور الاقتصادي، والذي يبدو أكثر وضوحا في منح الأولوية للاهتمامات الاقتصادية، وأساسا لتك المُحدًّدة تبعا لمتطلبات اقتصاد السوق، وهو بالذات نفس المنظور الذي يدعّم سياسات التعديل الهيكلي ضمن أشكالها الحالية، حيث يعتبر المردودية والتنافسية معاييرَا نهائيّةَ ومحدّدة للتنظيم الاجتماعي، وذلك على حساب كل الاعتبارات الأخرى من عدالة اجتماعية إلى التوازن الاجتماعي وقابلية الحياة بيئيا.

الجدول رقم (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت