الصفحة 326 من 369

2 ـ تدني مستويات الادخار والاستثمار يعرقل فرص النمو: ضمن سلسلة الدراسات، التي تناولت الاقتصاد المصري نجد تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية 2004/2003، المذكور سابقا يتناول المستوى المتدني للادخار والاستثمار في مصر ، واستحالة تحقيق معدلات نمو سريعة في ظل انخفاض هذين المعدلين ، ويشير إلى أن مصر تحقق واحدا من أدنى معدلات الادخار في العالم ، ويرجع ذلك بصورة أساسية ، إلى سيادة ثقافة استهلاكية لا تتناسب إطلاقا مع مستوى الإنتاج والدخول في مصر ، ويرى بأنها ثقافة تروج لها أجهزة الإعلام، من خلال الإلحاح الرهيب على المستهلكين بكم هائل من السلع والاختيارات التي تتجاوز متوسط أغلب مداخيل المواطنين المصريين ، حتى أصبح الاقتراض من المصارف لتمويل استهلاكها أمرا عاديا، وهو ما يشجع الاستهلاك ويقلل الادخار والاستثمار ؛ إضافة إلى ما يسببه تدني معدل الادخار من تواكل وطني ، والانتظار للمنح والقروض وللاستثمارات الأجنبية مع تَوَّهم أن تقدم لمصر رؤوس الأموال وتمويل الاستثمارات وتحقيق التنمية ، وهو وهم كبير لا يظهر إلا لدى الحكومات والشعوب التي تتوهم أنها يمكن أن تحقق التنمية دون معاناة واقتطاع من الدخل الآني في صورة مدخرات لتمويل الاستثمارات التي تضيف طاقات جديدة للجهاز الإنتاجي ، وترفع مستويات التشغيل والدخل وتحقق النمو الاقتصادي السريع في المستقبل.

وفي ظل هذه المعدلات المنخفضة من الادخار، فإنه من الصعب تحقيق معدلات مرتفعة للاستثمار والنمو الاقتصادي ، لان تحقيق مثل هذه المعدلات المرتفعة دون وجود معدلات مرتفعة للادخار ، سوف يتطلب الاقتراض من الخارج والتورط في أزمة مديونية ، أو جذب استثمارات أجنبية كبيرة ، وهو ما لم تنجح الإدارة الاقتصادية المصرية في تحقيقه في ظل غياب الكثير من العوامل الضرورية لجذب الاستثمارات الأجنبية

الجدول (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت