لأبى إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبى
المتوفى سنة 790 هـ
تهذيب وجمع وترتيب
مصطفى بن محمد بن مصطفى
تحقيق
خالد بن عبد الكريم
1424 هـ - 2003 م
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
{ يَا أيُّها الذِينَ آمنُوا اتقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ولاتَموتُنّ إلا وأنتُم مُسلمونَ } ، { يَا أيُّها النَّاس اتقُوا ربَّكُم الذِي خَلقكُم مِن نَفسٍ واحدةٍ وخَلَقَ مِنها زوجَها وبَثَّ مِنهما رِجَالًا كَثِيرًا ونِساءً واتقُوا الله الذِي تَسَاءَلُونَ بهِ والأرحَامَ إنَّ الله كانَ عَليكُم رَقِيبًا } ، { يَا أيُّها الذِينَ آمنُوا اتقُوا الله وقُولُوا قَولًا سَدِيدًا يُصلِح لَكُم أَعمَالَكُم ويَغفِر لَكُم ذُنوبَكم وَمن يُطِع الله ورسُولَه فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا } .
أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى
محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فإن لكتاب الاعتصام لأبي إسحاق الشاطبي مكانة رفيعة لدى طالبى العلم في هذا الزمان وفي كل زمان، إذْ لا يتصور وجود طالب علم -على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم- لا يعرف البدع معرفة الحاذر المُحذِّر، فمعرفتها ضرورية من باب معرفة الشر لتجنبه، والكفر لتوقيه، ونواقض الشهادتين للحذر من الوقوع فيها، وقديمًا تعلمنا من الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وعن أبيه، أنه كان يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشر -بينما كان الناس يسألونه عن الخير- خشية أن يدركه (والحديث في الصحيح) [1] .
(1) ... يأتى تخريجه ص85.