وفي زماننا هذا تشتد الحاجة إلى معرفة البدع، ومعرفة معناها وحَدِّها وحقيقتها وأنواعها وحكمها، ومعرفة موقفنا تجاه البدع والمبتدعة وهل هم على مرتبة ومعاملة واحدة؟، وكل ذلك وأكثر تجده في هذا السِفر الجليل، الذي ما إن تُذكر البدع حتى يكونَ الاعتصام أول ما يلوح للأذهان، وذلك لأنه مؤلَّف خاص بهذا الموضوع، وغيره ذكر البدع في ثنايا كتبه، ولم يخصها بمؤلَّف مفرد إلا النادر القليل.
وإنما قلت في زماننا تشتد الحاجة، لأننا في أزمنة تراكمت عليها البدع وتزاحمت، ظلمات بعضها فوق بعض، هرم عليها الكبير وشبَّ عليها الصغير، إذا تُرك منها شيء قيل تركت السنة!! بل أكثر من ذلك، أصبح العاملون بالسنة الحقة المتتبعون لها أصبحوا في نظر هؤلاء أهل بدع وخروج عن الدين، وأصبحت البدع مع كثرتها وفشوها دينًا ثانيًا لم ينزل الله به من سلطان إلا اتباع الظن وما تهوى الأنفس، أصبحت البدع تضاهي الدين القويم والشرع الحكيم والصراط المستقيم، فإلى الله المشتكى وإليه المنتهى وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.