الصفحة 3 من 471

ولتعرف -أخي القاريء- مدى جرم المبتدع، وعظم إثمه، فاقرأ قول الله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [1] ، وقوله تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ } [2] ، وقال عز وجلّ: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْر ِهُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [3] ، فالمبتدع يزعم أن الدين ناقص غير كامل، فهو بزعمه يبتدع ليسد هذا الخلل، وكذبَ فالخلل ليس في الدين بل في سمعه وقلبه وبصره كما أخبر خالقه وخالقنا، فإن الله قد أكمل الدين ورضيه لنا وأتم النعمة، وبلَّغه الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - ولم يكتم منه حرفًا، ونقله لنا أئمة المسلمين جيل بعد جيل. وهؤلاء الصحابة الكرام لو كان فيما ابتدعه أهل البدع خيرًا لكانوا هم أحرى بالسبق إليه. وأيضًا فالمبتدع يتبع هواه وما تمليه عليه نفسه القاصرة الجاهلة لما يصلحها، وهو لا يتبع هُدى الله الذي شرعه لعباده وأرسل به رسوله وأمره بإبلاغه، فهوى المبتدع هو المُشرِّع له من دون الله { اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } فوصفه الله تعالى بأنه ليس هناك من هو أضل منه { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ } .

(1) ... المائدة: 3.

(2) ... الجاثية: 23.

(3) ... القصص: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت