الصفحة 4 من 471

كما أن المبتدع مشاقّ للشريعة، محادٌّ لله ورسوله، أضف إلى ما تقدَّم أن المبتدع أسوأ حالًا من العاصي، فإن العاصي يعلم أنه على معصية، وأنه متعدٍ مقصِّر، فيُوشك أن يتوب ويقلِع عن معصيته، وأما صاحب البدعة فهو يظن أنه على حق وعلى خير ورشاد، فلا تخطر التوبة بباله، ويشير إلى ذلك حديث:"إنَّ الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة" (صحيح: الصحيحة 1620) ، وسيأتي معناه مفصَّلًا عند الشاطبي.

وكل صفة من الصفات السابقة كفيلة بأن تردي صاحبها، فكيف الحال وهي كلها مجتمعة في المبتدع، نسأل الله السلامة ونعوذ به من الخذلان.

هذا، وإن صلتي بكتاب الاعتصام بدأت منذ زمن بعيد منذ بدايات طلب العلم، ثم قمت بتدريسه في مساجد حلوان منذ ما يزيد عن عقد من الزمان، ثم لما شرعنا في عقد الدورة العلمية رأيت أنه من الضروري دراسة هذا المصنَّف الهام في المرحلة المتقدِّمة من الدورة، وقد كنت جمعت عليه بعض الشروح وقتما درَّسته في المرة الأولى، ثم زدت في هذه المرة عليه شروحًا أخرى ونفائس من كتب العلماء وذلك لتوضيح معنى أو ترسيخ مفهوم في أذهان الطلاب، أو لضحد شبهة أو لإزالة لبس وكشف غموض، أو حتى للتنبيه على خطأ وقع فيه المصنِّف رحمه الله.

ثم طلب مني الأخوة أن أهذِّب أصل الكتاب، وأنتقي منه أهم ما فيه، وأن أختصره دونما التفريط في نفائسه، وعلَّلوا ذلك بتقريبه وتيسيره على طلبة العلم كافة وعلى من يريد مدارسة الكتاب، وحتى نزيل حاجز الرهبة من قراءة هذا الكتاب من نفوس الطلبة الذين يظنون صعوبة موضوعه أو ألفاظه، فأجبت إلى ذلك متوكلًا على الله المعين ومستعينًا به وسائلًا إياه التيسير والتوفيق والسداد.

وقد جعلت متن الكتاب بعد الاختصار والتهذيب أعلى الصفحة مفصولًا عن الشرح بخط ليتميَّز كلٌّ عن الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت