الصفحة 111 من 471

والثانى: ... وأما إن لم يصح بمسبار العلم أنه من المجتهدين، فهو الحرىُّ باستنباط ما خالف الشرع كما تقدم، إذ قد اجتمع له مع الجهل بقواعد الشرع الهوى الباعث عليه في الأصل، وهو التَّبعيَّة، إذ قد تَحَصَّل له مرتبة الإمامة والاقتداء، وللنفس فيها من الَّلذَّة ما لا مزيد عليه، ولذلك يعُسرُ خروج حب الرئاسة من القلب إذا انفرد، فكيف إذا انضاف إليه الهوى وانضاف إلى هذين الأمرين دليلُ -فى ظنه- شرعىُّ على صحة ما ذهب إليه؟! فيتمكن الهوى من القلب تمكُّنًا لا يمكن في العادة الانفكاك عنه، وجرى منه مجرى الكَلَب من صاحبه، كما جاء في حديث الفرق [1] ، فهذا النوع ظاهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حقه عند إنكار ما أظهره من بدعة وبيان مخالفته للسنة، وفى هذا يقول رحمه الله:

... أنه آثم في ابتداعه إثم مَن سنَّ سنَّة سيِّئة.

القسم الثانى: (المقلد مع الإقرار بدليل المجتهد)

(1) ... حديث معاوية مرفوعًا"إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعنى الأهواء- كلها في النار إلا واحدة، وهى الجماعة، وإنه سيخرج في أمتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى فيه عرق ولا مفصل إلا دخله"والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم - صلى الله عليه وسلم - لغيركم أحرى أن لا يقوم به. رواه أحمد (4/102 - ح 6490 الرسالة) وحسنه محققوا مسند الرسالة، وأبو داود (4597) وحسنه الألبانى في السنن وفى الصحيحة (204) ورواه ابن أبى عاصم في السنة (1، 2، 69) والحاكم (1/218) والطبرانى في الكبير (19/376) والكَلَب مرض ينتقل للإنسان عن طريق الكلاب، وانظر أحاديث أخر في افتراق الأمة في رسالة شحذ الهمة في تخريج أحاديث افتراق الأمة: جمع وترتيب خالد عبد الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت