يتنوع أيضًا: وهو الذى لم يستنبط بنفسه، وإنما اتَّبع غيره من المستنبطين، لكن بحيث أقرَّ بالشبهة واستصوبها، وقام بالدعوة بها مقام متبوعه، لانقداحها في قلبه، فهو مثل الأول، وإن لم يَصِرْ إلى تلك الحال، ولكنه تمكَّن حب المذهب من قلبه حتى عادى عليه ووالى.
القسم الثالث: (المقلد في البدعة كالعامىّ الصرف)
يتنوَّع أيضًا وهو الذى قلدَّ غيره على البراءة الأصلية، فلا يخلو:
? أن يكون ثمَّ من هو أولى بالتقليد منه، بناء على التسامع الجارى بين الخلق بالنسبة إلى رجوع الجم الغفير إليه في أمور دينهم من عالم وغيره، وتعظيمهم له بخلاف الغير.
? أو لا يكون ثم من هو أولى منه، لكن ليس في إقبال الخلق عليه وتعظيمهم له ما يبلغ تلك الرتبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذى دل عليه الكتاب والسنة واجب، وإن كان ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن علم منه الاجتهاد السائغ، فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته، والقيام بما أوجب الله له من حقوقه، من ثناء ودعاء وغير ذلك."
فإن كان هناك منتصبون، فتركهم هذا المقلد وقلد غيرهم، فهو آثم إذ لم يرجع إلى مّن أمر بالرجوع إليه، بل تركه ورضى لنفسه بأخسّ الصفقتين، فهو غير معذور، إذ قلَّد دينه من ليس بعارف بالدين في حكم الظاهر، فعمل بالبدعة وهو يظنُّ أنه على الصراط المستقيم.
وقلماَّ تجد مَنْ هذه صفته، إلا وهو يوالى فيما ارتكب ويعادى بمجرد التقليد.
وإن لم يكن هناك منتصبون إلى هذا المقلَّد الخامل بين الناس، مع أنه قد نصب نفسه منصب المستحقين، ففى تأثيمه نظر، ويحتمل أن يقال فيه: إنه آثم.
ونظيره مسألة أهل الفترات العاملين تبعًا لآبائهم، لأن العلماء يقولون في حكمهم: إنهم على قسمين: