الصفحة 128 من 471

أحدهما: ... أن السبب الذى لأجله جاء الحديث هو الصدقة المشروعة، بدليل ما في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله رضى الله عنهما قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابى النمار -أو العباء- متقلدَّى السيوف، عامتهم من مضر -بل كلهم من مضر-فقمص [1] وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رآهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالًا، فأذن وأقام، فصلَّى، ثم خطب فقال: { ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة ... . } [2] ، والآية التى في سورة الحشر: { اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد } [3] "وبعد: تصدق رجل، من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره"حتى قال:"ولو بشق تمرة"، قال: فجاءه رجل من الأنصار بصَّرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلَّل كأنه مذهبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن سنَّ في الإِسلام سنَّة حسنة، فله أجرها وأجر مَن عمل بها بعده من غير أن يَنْقُص من أجورهم شىء، ومن سنَّ سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن يَنْقُص من أوزارهم شىء) .

فتأملوا أين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من سنَّ سنَّة حسنة) و (من سنَّ سنَّة سيئة) تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه، حتى [جاء] [4] بتلك الصرة، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ، فسَّر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قال (من سنَّ في الإسلام سنة حسنة ... ) الحديث فدل على أن السنة ههنا مثل ما فعل ذلك الصحابى وهو العمل بما ثبت كونه سنة.

والوجه الثانى من وجهى الجواب.

(1) ... ولفظ صحيح مسلم"فتمعر".

(2) ... النساء: 1.

(3) ... الحشر: 18.

(4) ... زيادة ليست في الأصل يقتضيها سياق الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت