الصفحة 137 من 471

مختصرًا).

وذكر شيخُه فى"قواعده"فى فصل البدع منها، بعد ما قسم أحكامها إلى خمسة: أن الطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب، فهى واجبة .. إلى أن قال:"وللبدع الواجبة أمثلة:"

(أحدها) ... الاشتغال بالذى يُفهم به كلام الله تعالى وكلام رسوله، وذلك واجب، لان حفظ الشريعة واجب.

(والثانى) حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة.

(والثالث) تدوين أصول الفقه.

(والرابع) الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم.

ثم قال:"وللبدع المحَّرمة أمثلة: (منها) : مذهب القدرية ومذهب الجبرَّية والمرجئة والمجسَّمة، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة".

قال:"وللمندوب أمثلة: (منها:) إحداث الربط والمدارس وبناء القناطر، (ومنها:) كل إحسان لم يعهد في العصر الأول، (ومنها:) صلاة التراويح، (ومنها:) الكلام في دقائق التصوف والكلام في الجدل، (ومنها:) جمع المحافل للاستدلال في المسائل، إن قصد بذلك وجهه تعالى".

قال:"وللمكروه أمثلة: (منها:) زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف، وأما تلحين القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربى فالأصح أنه من البدع المحرَّمة."

قال:"وللبدع المباحة أمثلة: (منها:) المصافحة عقب صلاة الصبح والعصر، (ومنها:) التوسع في اللذيذ من المأكل والمشرب والملابس ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام، وقد اختلف في بعض ذلك، فجعله بعض العلماء من البدع المكروهة، وجعله آخرون من السنن المفعولة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما بعده، كالاستعاذة والبسملة في الصلاة"انتهى محصول ما قال.

وهو يصرَّح مع ما قبله بأن البدع تنقسم بأقسام الشريعة، فلا يصح أن تُحمل أدلة ذم البدع على العموم، بل لها مخصَّصات.

والجواب: أن هذا التقسيم أمر مخترع، لا يدل عليه دليل شرعىُّ، بل هو في نفسه متدافع، لأنَّ من حقيقة البدعة أن لا يدلَّ عليها دليل شرعىُّ، لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت