القسم الخامس: البدعة المباحة: وهى ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة، كاتخاذ المناخل للدقيق، ففى الآثار: أول شىء أحدثه الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخاذ المناخل، لأن تليين العيش وإصلاحه من المباحات، فوسائله مباحة. أهـ. ما ذكره القرافى [1] (
(1) ... القرافي: هو أحمد بن ادريس القرافي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن يلين الصنهاجي البهفشيمي البهنسي المصري، الامام العلامة وحيد دهره وفريد عصره، أحد الاعلام المشهورين والائمة المذكرين، انتهت اليه رئاسة الفقه على مذهب مالك رحمه الله تعالى، وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى فهو الامام الحافظ والبحراللافظ،كان امامًا بارعًا في الفقه والأصول والعلوم العقلية، وله معرفة بالتفسير، وأخذ كثيرا من علومه عن الشيخ الإمام العلامة الملقب بسلطان العلماء: عز الدين بن عبد السلام الشافعي، وعن الامام العلامة الشريف الكركي، فلفقده لسان الحال يقول: حلف الزمانُ ليأتين بمثله حنثتْ يمينك يا زمانُ فكفرِ..سارت مصنفاته مسير الشمس: منها كتاب الذخيرة في الفقه من أجلّ كتب المالكية، وكتاب القواعد الذي لم يسبق إلى مثله، وكتاب شرح محصول الإمام فخر الدين الرازي، وكتاب التنقيح في أصوله الفقه وهو مقدمة الذخيرة، وكتاب الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام، وذكر عن قاضي القضاة تقي الدين بن شكر قال: أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين بن منير بالأسكندرية، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة المعزية، وكلهم مالكية خلا الشيخ تقي الدين فانه جمع بين المذهبين وسبب شهرته بالقرافي أنه لما أراد الكاتب أن يثبت اسمه في بيت الدرس، كان حينئذ غائبًا فلم يعرف اسمه، وكان إذا جاء للدرس يقبل من جهة القرافة، فكتب القرافي فمرت عليه هذه النسبة، وكان كثيرًا ما يتمثل بقول محي الدين المعروف بحافي رأسه: عتبتُ على الدنيا لتقديم جاهلٍ وتأخير ذي علمٍ، فقالت خذِ العُذرا، بنو الجهلِ أبنائي، وكلُّ فضيلةٍ فأبناؤها أبناءُ ضرتي الأُخرى. وتوفى رحمه الله بدير الطين، في جمادى الأخيرة عام أربعة وثمانين وستمائة ودفن بالقرافة. (السير 1/62) .