الصفحة 135 من 471

والزيادة في الواجب أو عليه أشد في المنع، لأنه يؤدى إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل والمزيد عليه، ولذلك نهى مالك رضى الله عنه إيصال صيام ستة أيام من شوال، لئلا يعتقد أنها من رمضان [1] .

(1) ... عن أبى أيوب الأنصارى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فذلك صيام الدهر) رواه الجماعة (مسلم 1164) إلا البخارى والنسائى ورواه أحمد من حديث جابر، قال الشوكانى في النيل 4/340: وقد استدل بأحاديث الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوال، وإليه ذهب الشافعى وأحمد وداود وغيرهم وبه قالت العترة، وقال أبو حنيفة ومالك يكره صومها واستدل على ذلك بأنه ربما ظن وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل فضلًا عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضًا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيه ولا قائل به.

واستدال مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدًا من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلًا ترد به

السنة. أهـ.

قلت: خاف مالك رحمه الله تعالى وصل ستة أيام من شوال برمضان خشية أن يعتقد العامة أنها من رمضان.

وقال القرافى: قال لى الشيخ زكى الدين عبد العظيم المحدث، إن الذى خشى منه مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحَّرين على عادتهم والبوَّاقين وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد.

قال: وكذلك شاع عند عامة مصر أن الصبح ركعتان إلا في يوم الجمعة فإنه ثلاث ركعات لمواظبة الإمام على قراءة السجدة يوم الجمعة.

قال: وسد الذرائع متعين في الدين، وكان مالك رحمه الله شديد المبالغة في ذلك."انظر كتاب الاعتصام 1/270".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت