الصفحة 134 من 471

القسم الثالث: من البدع مندوب إليه: وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلته، كصلاة التراويح، وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الامور [1] على خلاف ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، بسبب أن المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة في نفوس الناس، وكان الناس في زمن الصحابة رضى الله عنهم معظم تعظيمهم إنما هو بالدين وسبق الهجرة، ثم اختل النظام، وذهب ذلك القرن، وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور، فتعَّين تفخيم الصور حتى تحصل المصالح.

... وقد كان عمر بن الخطاب يأكل خبز الشعير والملح، ويفرض لعامله نصف شاة كل يوم، لعلمه بأن الحالة التى هو عليها لو علمها غيره؛ لهان في نفوس الناس ولم يحترموه، وتجاسروا عليه بالمخالفة، فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى تحفظ النظام.

القسم الرابع: بدعة مكروهة: وهى ما تناولته أدلَّة الكراهة من الشريعة وقواعدها، كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادة.

ولذلك في الصحيح شاهدُ خرجه مسلم وغيره:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام [2] ."

ومن هذا الباب الزيادة في المندوبات المحدودات، كما ورد في التسبيح عقب الفريضة ثلاثًا وثلاثين [3] ، بسبب أن الزيادة فيها إظهار الاستظهار على الشارع، وقلة الأدب معه، بل شأن العظماء إذا حددوا شيئًا، وُقِفَ عنده وعُدَّ الخروج عنه قلة أدب.

(1) ... المراد هيأتهم وأحوالهم في لباسهم ومجالسهم، وهى التى تسمى الآن المظاهر، كما يعلم مما يأتى.

(2) ... رواه مسلم (1176) وابن خزيمة (1176) وابن حبان (3612) والحاكم من حديث أبي هريرة.

(3) ... روى التكبير ثلاثًا وثلاثين مسلم (596، 597) والنسائي (3/75) ، والترمذي (3409) . وورد في صفته: خمس وعشرين، وورد عشر: انظر تفصيل ذلك في زاد المعاد (1/288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت