الصفحة 139 من 471

وأما قسم التحريم فليس فيه ما هو بدعة هكذا بإطلاق، بل ذلك كله مخالفة للأمر المشروع، فلا يزيد على تحريم أكل المال بالباطل إلا من جهة كونه موضوعًا على وزان الأحكام الشرعية اللازمة؛ كالزكوات المفروضة [1] ، والنفقات المقدَّرة، وسيأتى بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وقد تقدَّم في الباب الأول منه طرق. فإذًا، لا يصحُ أن يطلق القول في هذا القسم بأنه بدعة دون أن يقسم الأمر في ذلك.

وأما قسم المندوب، فليس من البدع بحال: وتبيين ذلك بالنظر في الأمثلة التى مثَّل لها بصلاة التراويح في رمضان جماعة في المسجد، فقد قام بها النبى - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، واجتمع الناس خلفه [2] .

ثم اتَّفق السلف على صحة ذلك وإقراره، والأمة لا تجتمع على ضلالة. وقد نصَّ الأصوليون أن الإجماع لا يكون إلا عن دليل شرعى.

فإن قيل: قد سماها عمر بدعة وحَسَّنها بقوله:"نعمت البدعة هذه"، وإذا ثبتت بدعة مستحسنة في الشرع، ثبت مطلق الاستحسان في البدع.

(1) ... يعني إذا جعلت المكوس وفرضت متكررة ولازمة فقد تشابهت مع الزكاة، وكانت مضاهاة للأحكام الشرعية، فحينئذ لا تكون معصية فقط، بل تدخل تحت مسمَّى البدع لمضاهاتها للشرع وليست منه.

(2) ... ثبت ذلك من عدة روايات، أنه صلى بهم ثلاث ليالٍ: فرواه البخاري (2012) ومسلم (761) وأبو داود (1373) والنسائي (3/202) من حديث عائشة، ورواه أبو داود (1375) والنسائي (3/83) والترمذي (806) من حديث أبي ذر: صحيح، ورواه النسائي (3/203) من حديث النعمان بن بشير: صحيح، وورد أنه صلى بهم ليلة واحدة: رواه البخاري (6113) ومسلم (781) وأبو داود (1447) والنسائي (3/198) من حديث زيد بن ثابت، ورواه مسلم (1104) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت