وذكر في قسم المباح مسألة المناخل، وليست في -الحقيقة- من البدع، بل هى من باب التنعُّم، ولا يُقال فيمن تنعَّم بمباح: إنه قد ابتدع، وإنما يرجع ذلك -إذا اعتبر- إلى جهة الإسراف في المأكول، لأن الإسراف كما يكون في جهة الكمية، كذلك يكون في جهة الكيفية، فالمناخل لا تعدو القسمين، فإن كان الإسراف من ماله، فإن كره، وإلا اغتفر، مع أن الأصل الجواز.
ومما يحكيه أهل التذكير من الآثار أن أول ما أحدث الناس أربعة أشياء: المناخل، والشبع، وغسل اليدين بالاشنان بعد الطعام، والأكل على الموائد.
وهذا كله -إن ثبت نقلًا- ليس ببدعة، وإنما يرجع إلى أمر آخر، وإن سلم أنه بدعة، فلا نسلم أنها مباحة، بل هى ضلالة، ومنهىُّ عنها، ولكنا لا نقول بذلك.
فصل