الصفحة 141 من 471

أما أولًا، فإن التجمُّل بالنسبة إلى ذوى الهيئات والمناصب الرفيعة مطلوب، وقد كان للنبى - صلى الله عليه وسلم - حلة يتجَّمل بها للوفود [1] ، ومن العلة في ذلك ما قاله القرافى من أن ذلك أهيب وأوقع في النفوس التعظيم في الصدور، ومثله التجمل للقاء العظماء، كما جاء في حديث أشج عبد القيس [2] .

وأما ثانيًا: فإن سلمنا أن لا دليل عليه بخصوصه، فهو من قبيل المصالح المرسلة، وقد مرَّ أنها ثابتة في الشرع.

وذكر في قسم المكروه أشياء هى من قبيل البدع في الجملة.

(1) ... رواه البخاري (5841، 6081) وبوَّب عليه في الأدب: باب من تجمَّل للوفد، ومسلم (2068) وأبو داود (4040) وابن ماجة (3591) عن عبد الله، أن عمر رضي الله عنه رأى حلة سيراء تباع، فقال: يا رسول الله لو ابتعتها فلبستها للوفد إذا أتوك والجمعة، قال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له. والشاهد من الحديث: قال الحافظ في الفتح أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه لبس الحرير، ولم ينكر أصل التجمُّل.

(2) ... رواه أبو داود (5225) من طريق أم أبان بنت الوازع بن زارع عن جدها زارع، وكان في وفد عبد القيس قال: لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله، قال: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إن فيك خلتين يحبهما الله؛ الحلم والأناة، قال يا رسول الله: أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما، قال: الحمدُ لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله. وحسنه الألباني في السنن دون لفظة (ورجليه) ، ورواه البيهقي (7/102) وانظر مجمع الزوائد (9/2، 288، 289) ذكر أنه رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى، وانظر سنن ابن ماجة (4188) والسنة لابن أبى عاصم (190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت