رحمه الله تعالى]
وأما ما قاله عز الدين، فالكلام فيه على ما تقدَّم:
فأمثلة الواجب منها من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به -كما قال-، فلا يشترط أن يكون معمولًا به في السلف، ولا أن يكون له أصل في الشريعة على الخصوص.
ولأنه من باب المصالح المرسلة لا من البدع.
أما هذا الثانى، فقد تقدم.
وأما الأول، فلأنه لو كان ثم من يسير إلى فريضة الحج طيرانًا في الهواء، أو مشيًا على الماء، لم يعُدَّ مبتدعًا بمشيه كذلك، لان المقصود إنما هو التوصل إلى مكة لأداء الفرض، وقد حصل على الكمال، فكذلك هذا.
على أن هذه أشياء قد ذمَّها بعض من تقدَّم من المصنفين في طريقة التصوُف وعدَّها من جملة ما ابتدع الناس، وذلك غير صحيح، ويكفى في ردَّه إجماع الناس قبله على خلاف ما قال.
وقول عز الدين:"إن الرد على القدرية وكذا (غيرهم) من أهل البدع من البدع الواجبة"، غير جار على الطريق الواضح، ولو سلم، فهو من المصالح المرسلة.
وأما أمثلة البدع المحرمة، فظاهرة.
وأما أمثلة المندوبة، فذكر منها إحداث الربط والمدارس: فإن عنى بالربط ما بُنى من الحصون والقصور قصدًا للرباط فيها، فلاشكَّ أن ذلك مشروع بشرعية الرباط [1] ولا بدعة فيه.
(1) ... لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ، وروى مسلم (1913) والنسائي (6/39) عن سلمان قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: رباطُ يومٍ وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه وأمن الفُتَّان، وفي الباب: عند البخاري (2892) والترمذي (1664) من حديث سهل، وعند ابن حبان (4624) من حديث فضالة بن عبيد، وعند الترمذي (1667) والدارمي (2/277) من حديث عثمان.