وكذلك ما ذكر من بناء القناطر، فإنه راجع إلى إصلاح الطرق، وإزالة المشقة عن سالكيها، وله أصل في شعب الإيمان، وهو إماطة الأذى عن الطريق [1] ،
(1) ... روى مسلم (35) والبخاري (9) والترمذي (2614) والنسائي (8/110) وابن ماجة (57) وابن حبان (166) والبيهقي (6/532) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. وبعض هذه الروايات"سبعون"وبعضها على الشك بينهما. وقال ابن حبان في صحيحه (1/387) : وأما البضع: فهو اسم يقع على أحد أجزاء الأعداد، لأن الحساب بناؤه على ثلاثة أشياء: على الأعداد والفصول والتركيب، فالأعداد من الواحد إلى التسعة، والفصول هي العشرات والمئون والألوف، والتركيب ما عدا ما ذكرنا. وقد تتبعت معنى الخبر مدة، وذلك أن مذهبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم قط إلا بفائدة، ولا من سننه شيء لا يعلم معناه، فجعلت أعد الطاعات من الإيمان، فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئًا كثيرًا، فرجعت إلى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان، فإذا هي تنقص من البضع والسبعين، فرجعت إلى ما بين الدفتين من كلام ربنا، وتلوته آية آية بالتدبر وعددت كل طاعة عدها الله جل وعلا من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، فضممت الكتاب إلى السنن، وأسقطت المعاد منها فإذا كل شيء عده الله جل وعلا من الإيمان في كتابه، وكل طاعة جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان في سننه: تسع وسبعون شعبة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها شيء، فعلمت أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم كان في الخبر: أن الإيمان بضع وسبعون شعبة في الكتاب والسنن، فذكرت هذه المسألة بكمالها بذكر شعبة في كتاب وصف الإيمان وشعبه بما أرجو أن فيها الغنية للمتأمل إذا تأملها.أ.هـ..ومعروف أن للبيهقي كتاب في شعب الإيمان تتبع فيه ما ورد في ذلك، وهو مطبوع متداول، وقد اختصره بعض المشتغلين بالعلم.